محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
343
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
قلتُ : صدق النَّواوي ، فإن الظَّنَّ يحصلُ بالمقابلة على أصلٍ صحيح ، وإن كان واحداً . قال ابنُ الصلاح : فإذا لم يُوجَدْ ذلك ولا نَحْوُه ، فليَقُلْ : بلغني عن فلان ، أو وجدتُ في نسخة من الكتاب الفلاني ، وما أشبه هذا من العبارات . وقد تسامَحَ أكثرُ النَّاس في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحدٍّ وتثبتٍ ، فيطالع أحدهم كتاباً منسوباً إلى مصنف معيَّن ، وينقل منه عنه مِن غير أن يَثِقَ بصحة النسخة قائلاً : قال فلان كذا وكذا ، أو ذكر فلانٌ كذا وكذا . والصواب ما قدَّمناه ، فإن كان المطالعُ عالماً فَطِناً بحيث لا يخفي عليه في الغالب مواضِعُ الإسقاط ، وما اختلَّ عن جهته رجونا أن يجوزَ له إطلاقُ اللفظ الجازم فيما يحكيه مِن ذلك . وإلى هذا فيما أحْسِبُ استروح كثيرٌ من المصنفين فيما نقلوه من كُتُبِ الناس ، والعِلْمُ عندَ اللهِ تعالى . هذا كُلُّه كلامٌ في كيفية النقل بطريق الوِجادة . وأما جوازُ العمل اعتماداً على ما يُوثَقُ به منها ، فقد روينا عن بعض المالكيَّة : أن مُعظم المحدِّثين والفقهاء من المالكيِّين وغيرهم لا يَرَوْن العَمل بذلك . وحُكيَ عن الشَّافعي وطائِفةٍ من نُظَّارِ أصحابه [ جواز العملِ به ، قلت : قَطع بعضُ المحققين من أصحابه ] ( 1 ) في أصول الفقه بوجوبِ العملِ به عند حصولِ الثِّقة به . وقال : لو عرض ما ذكرناه على جملة
--> ( 1 ) ما بين حاصرتين سقط من الأصول كلها ، واستدرك من المقدمة ، ونص المؤلف في " تنقيح الأنظار " 2 / 348 : وحكي عن الشافعي جواز العمل به ، وقالت به طائفة من نظار أصحابه ، وهو الذي نصره الجويني ، واختاره غيره من أرباب التحقيق ، قال ابن الصلاح : قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة .